الزركشي
292
البحر المحيط في أصول الفقه
ومنه قوله هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله ثم قال يغفر لكم والمعنى آمنوا بالله ورسوله يغفر لكم هكذا جعل النحاة يغفر جوابا ل تؤمنون لوقوعه موقع آمنوا ولا يصح أن يكون جوابا ل هل أدلكم على حد قوله هل تأتيني أكرمك لأن المغفرة لا تجب بالدلالة وإنما تجب بالإيمان وقوله لا يمسه إلا المطهرون وقيل إنه نهي مجزوم ولكن ضمت السين اتباعا للضمير كقوله صلى الله عليه وسلم ومن الثاني قوله تعالى فليمدد له الرحمن مدا المعنى مد وقولهم في التعجب أحسن بزيد كقوله أسمع بهم وأبصر أي ما أسمعهم وأبصرهم وقوله لا يمسه إلا المطهرون قيل إنه خبر منفي واقع موقع النهي هذا هو المشهور . ومنع القاضي أبو بكر والسهيلي ورود الخبر مرادا به الأمر وقال هو باق على خبريته ولا يلزم الخلف بالنسبة إلى العصاة فإنه خبر عن حكم الشرع أي أن حكمهن أن يجب أو يشرع رضاعهن أو عليهن الرضاعة والمشهور الأول بل قيل إنه أبلغ من الأمر المحض . إذا علمت هذا وورد الخبر مرادا به الأمر فهل يترتب عليه ما يترتب على الأمر من الوجوب إذا قلنا الأمر للوجوب أو يكون مخصوصا بالصيغة المعينة التي هي صيغة افعل قال ابن دقيق العيد في شرح العنوان فيه نظر قلت المنقول عندنا هو الأول كذا رأيت التصريح به في كتاب القفال الشاشي وقد سبقت المسألة في باب الأمر . الموطن السابع في الفرق بينه وبين الإنشاء : وذلك من وجوه : الأول : أن الإنشاء سبب لمدلوله وليس الخبر سببا لمدلوله فإن العقود إنشاءات مدلولاتها ومنطوقاتها بخلاف الأخبار . الثاني : أن الإنشاءات يتبعها مدلولها والإخبارات تتبع مدلولاتها فإن الملك والطلاق مثلا يثبتان بعد صدور صيغ البيع والطلاق وفي الخبر قبله فإن قولنا قام زيد